محمد الريشهري
75
ميزان الحكمة
لاختلّ الجميع ، وسلامة الواحد تدلّ على سلامة السِّلسلة . وهذا قانونٌ كلّيّ غير قابل لورود الاستثناء عليه . فلو انتقل مثلًا جسم من مكانٍ إلى مكانٍ آخر في زمانٍ كان من لوازمه أن يفارق المكان الأوّل ويبتعد منه ويغيب عنه وعن كلّ ما يلازمه ويتّصل به ويخلو عنه المكان الأوّل ويشغل به الثاني وأن يقطع ما بينهما من الفصل إلى غير ذلك من اللوازم ، ولو اختلّ واحد منها - كأن يكون في الزمان المفروض شاغلًا للمكان الأوّل - اختلّت جميع اللوازم المحتفّة به . وليس في وسع الإنسان ولا أيّ سببٍ مفروضٍ إذا سَترَ شيئاً من الحقائق الكونيّة بنوعٍ من التّلبيس أن يستر جميع اللوازمات والملزومات المرتبطة به ، أو أن يخرجها عن محالّها الواقعيّة ، أو يحرفها عن مجراها الكونيّة ، فإن ألقى ستراً على واحدةٍ منها ظهرت الأخرى وإلّا فالثالثة ، وهكذا . ومن هنا كانت الدَّولةُ للحقّ وإن كانت للباطل جَولةٌ ، وكانت القيمة للصّدق وإن تعلّقت الرغبة أحياناً بالكذب ، قال